البغوي

72

شرح السنة

شَيْئًا أَلْقَاهُ الشَّيْطَان ، حِينَ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَاجع بِهِ أَصْحَابه قبل دُخُوله النّخل . وَالْآخر ، أَي : لَنْ تسبق قدر اللَّه فِيك وَفِي أَمرك . وَقَدْ يسْتَدلّ بِهِ بَعْض أهل الْعلم عَلَى صِحَة إِسْلَام غَيْر الْبَالِغ ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يستكشفه رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْإِيمَان وَهُوَ إِذْ ذَاك غَيْر بَالغ . وَقَوله : « يخْتل » ، أَي : يطْلب أَن يَأْتِيهِ من حَيْثُ لَا يعلم ، فَيسمع مَا يَقُوله فِي خلوته ، وَمِنْه ختل الصَّيْد وَهُوَ أَن يُؤْتِي من حَيْثُ لَا يشْعر ، فيصاد . قَوْله : « لَهُ فِيهَا رمرمة أَوْ زمزمة » ، وَقَالَ يُونُس عَنِ الزُّهْرِيِّ : زمزمة بالزاي ، وَقَالَ عقيل عَنِ الزُّهْرِيِّ : رمرمة بالراء ، وَقَالَ مَعْمَر عَنِ الزُّهْرِيِّ : رمزة ، ويروى : زمرة ، أَي : رمزة . قُلْتُ : هَذِهِ أَلْفَاظ مَعَانِيهَا مُتَقَارِبَة ، الرمرمة تكون بِمَعْنى الْحَرَكَة ، فَفِي حَدِيث عَائِشَة « كَانَ لَهُ عَلَيْهِ السَّلامُ وَحش ، فَإِذَا خرج لعب ، وَإِذَا جَاءَ ربض ، فَلم يترمرم مَا دَامَ فِي الْبَيْت » ، أَي : لَمْ يَتَحَرَّك ، والزمزمة بالزاي : الصَّوْت ، يُقَالُ : زَمْزَم يزمزم زمزمة : إِذَا صَوت ، وَقِيلَ فِي شَأْن زَمْزَم : سميت بِهِ لصوت كَانَ من جِبْرِيل عِنْدهَا يشبه الزمزمة ، وَقِيلَ : لِأَن هَاجر زمت المَاء بالتحجير عَلَيْهِ ، وَأَصلهَا زمم ، وَمن قَالَ رمزة ، فَمن الرَّمْز وَهُوَ الْإِشَارَة ، وَقَدْ يَكُون بالعينين والحاجبين والشفتين ، وَأَصله الْحَرَكَة ، وَقَوله سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى : { إِلا رَمْزًا } [ آل عمرَان : 41 ] ، قَالَ مُجَاهِد : إِيمَاء بشفتيه ، وَمن قَالَ : زمرة